الشيخ الجواهري

339

جواهر الكلام

في الاستحاضة الوسطى وجوب غسل واحد لصلاة الغداة ، وظاهر عبائرهم في المقام أن هذا الغسل غايته خصوص صلاة الغداة ، فلا يتوقف صحة باقي الصلوات ، وربما احتمل أن يكون ذلك لجميع الخمس ، فيتوقف عليه صحة الجميع ، وعلى هذا التقدير فلو رأته في غير وقت الفجر احتمل وجوب الغسل ، والأصل والعمومات تنفي ذلك ، وقد صرح بعضهم بنفيه ، وهو ظاهر كلام الباقين " انتهى . وهو كالصريح أيضا فيما ذكرنا ، وكان الحكم من الواضح الذي لا يعتريه الشك ، نعم قد يستشكل في إيجابه الغسل لصلاة الغداة المستقبلة فيما ذكرنا من الفرض مع عدم استمراره أو حدوثه قبلها من دون تخلل صلاة فرض ، والظاهر خلافه ، لاطلاق ما دل على ايجابه الغسل المنزل على إرادة الغداة سواء تخلل الفصل بصلاة غيرها بينه وبينها أولا ، بناء على عدم اعتبار وقت الصلاة في حدثيته ، اللهم إلا أن يدعى انسياق غداة ذلك اليوم ، والفرض حصول الحدث بعدها ، فلا غسل له حينئذ فتأمل . ومن العجب ما وقع للمولى في الرياض من الحكم بوجوب الغسل للظهرين والعشاءين في الفرض المتقدم . قال فيه في المتوسطة بعد أن اختار عدم دخولها تحت الكثيرة في الحكم ، خلافا لابن الجنيد ومن وافقه : " ثم إن وجوب الغسل للصبح مشروط بالثقب قبله ومع عدمه له حكمه . نعم بعده يجب الغسل للظهرين أو العشاءين إذا استمر إليهما أو حدث قبلهما ، كالصبح من اليوم الآخر إذا استمر إليه ، واستدل على ذلك بكونه حدثا بالنظر إلى جميع الصلوات اليومية ، ويرتفع بالغسل الواحد ، غاية الأمر لزومه وقت الصبح ، وذلك لا يدل على اختصاص حدثيته بالنظر إليه خاصة " قلت : وهو كما ترى ، مع مخالفته لما سمعت وللأصل وظاهر الأخبار ( 1 ) الموجبة غسلا واحدا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الجنابة - حديث 3 - والباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 5 و 6